الحطاب الرعيني
47
مواهب الجليل
والزوج ليقع الاشهاد عليها . وأما ثانيا فلان قوله : ومن الزوج معطوف على مقدر تقديره الصيغة من جانب الولي كذا ومن جهة الزوج كذا . وعلى هذا فالظاهر أن مراده بقوله كل لفظ لا يشترط فيه تعيين كما في صيغة الايجاب انتهى . وقال ابن عرفة : أبو عمر : إشارة الأخرس به كلفظه انتهى . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : أبو عمر : إشارة الأخرس كافية إجماعا انتهى . وانظر ابن فرحون . وقال في الجواهر : ويكفي أن يقول الزوج قبلت إذ تقدم من الولي الايجاب ولا يشترط أن يقول قبلت نكاحها ، وينعقد النكاح بالايجاب والاستيجاب . فلو قال لأبي البكر أو لأبي الثيب وقد أذنت له أن يزوجها زوجني فلانة فقال قد فعلت ، أو قال قد زوجتك فقال الخاطب لا أرضى فقد لزم النكاح . انتهى ونحوه في المدونة وسيأتي . وقال الشيخ زروق في شرح الارشاد : والاستيجاب طلب الايجاب بقوله : زوجني فيقول : فعلت أو يقول : قد زوجتك فيقول : قبلت . والحاصل أن خلو النكاح عن الصيغة لا يصح معها وكونها من أحد الجهتين كاف انتهى . قاله في الجواهر وتبعه ابن الحاجب فقال : يكفي كل لفظ يدل عليه انتهى . ويعني - الشيخ والله أعلم - الصيغة المخصوصة التي فيها الانكاح والتزويج لا مطلق الصيغة ، وكلام صاحب الجواهر الذي أشار إليه هو ما تقدم والله أعلم . ص : ( وبزوجني فيفعل ) ش : أشار بهذا إلى أن الترتيب ليس بشرط إلا أنه الأولى . وقال ابن عرفة : ولازم استيجاب خطبة الخاطب تقديم إعطاء الولي وتأخير قبول الزوج انتهى . ولم يظهر لي وجه الملازمة فتأمله . ولا يقال وجه ذلك أنه لو بدأ الزوج لم يقع الحمد والثناء في ابتداء الامر لأنا نقول قد تقدم أن الزوج يستحب له أن يخطب عند قبوله ، ثم إن كلامه إنما هو في الأولى كما تقدم عن المدونة والله أعلم . تنبيه : قال في القوانين : والنكاح عقد لازم لا يجوز فيه الخيار خلافا لأبي ثور ويلزم فيه الفور في الطرفين ، فإن تراخى القبول عن الايجاب يسيرا جاز . وقال الشافعي : لا يجوز مطلقا وأجازه أبو حنيفة مطلقا انتهى . وما قاله ظاهر جار على قول ابن القاسم الذي مشى عليه المصنف بعد في الذي يقول إن مت فقد زوجت ابنتي من فلان ، أنه لا يجوز ذلك في الصحة وإنما أجازوه في المرض لأن أصبغ قال : إنه مجمع على إجازته وهو من وصايا المسلمين . وقال في التوضيح عن اللخمي : لولا الاجماع الذي نقله أصبغ وإلا فالقياس المنع لأن المرض قد يطول فيتأخر القبول عن الايجاب بالسنة ونحوها ، وكأنهم لاحظوا أن المريض مضطر إلى ذلك ولذلك اختلف في الصحيح انتهى . وقال ابن رشد في رسم حلف من سماع ابن القاسم من النكاح : اختلف إذا قال الرجل في حياته إن فعل فلان كذا فقد زوجته ابنتي فقال مالك في رسم سن بعد هذا في الذي يقول إن جاءني فلان بخمسين فقد زوجته ابنتي : لا يعجبني هذا